قصة مريم عليها السلام

قصة مريم عليها السلام

قصة مريم عليها السلام من أجمل القصص التي عرفناها من القرآن الكريم ومن كلام الله سبحانه وتعالى، فقد كان بها معجزة كبيرة وهي معجزة حمل السيدة مريم عليها السلام وولادتها دون أن تتزوج ودون أن يمسها بشر، ولأجل أن يُكرمها الله عز وجل ويُبرئتها من اتهامات قومها جعل الرضيع وهو النبي عيسى عليه السلام يتكلم وهو لا يزال صبياً في المهد، وهي معجزة أخرى في قصة مريم عليها السلام التي نتعرف عليها في المقال التالي.

قصة مريم عليها السلام

بدأت قصة مريم عليها السلام حين ولادتها من السيدة حَنَّة ابنة فاقوذ بن قتيل ، ووالدها هو عمران بن ياشهم بن أمون ، فقد كانت أمها تتمنى أن تحمل في غلاماً يعبد الله عز وجل ويتقيه، ولما حملت نذرت أنها ستجعل ما في بطنها لخدنة بيت المقدس ظناً منها أنها سوف تلد غلاماً، لكنها ولدت السيدة مريم عليها السلام ، وقد جاء في قول الله سبحانه وتعالى في المصحف الشريف “إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(35)”، وحزنت والدة السيدة مريم لأنها تُريد غلام لكي تفي بنذرها لكنها لم تحزن لأنها ولدت بنت بالمعنى العادي، وأرادت أن تعتذر لله سبحانه وتعالى.

وهنا يُبين لنا القرآن هذا الوقت من حياتها بقول الله سبحانه وتعالى “فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(36)” صدق الله العظيم، والقصد أن والدة السيدة مريم عليها السلام تعرف أن الغلام أفضل في خدمة بيت المقدس من الفتاة، واستعاذت بالله من الشيطان الرجيم و ذريتها، وتقبل الله منها السيدة مريم بقبول حسناً، حيث قال الله عز وجل “فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” صدق الله العظيم.

نشأة السيدة مريم عليها السلام

تقبلها الله سبحانه وتعالى بقبول حسناً وتقبل دعوة والدة السيدة مريم عليها السلام وجعل نشأتها في عبادة الله، توفى والدها عمران في وقت حمل أمها بها فولدت يتيمة الأب، ولهذا كان يجب لأحد أن يكفلها ويربيها، فاجتمع الناس وتساءلوا بينهم من يكفل مريم ابنة عمران؟، فقامو بعمل قرعة بالطريقة القديمة، وهي رمي الأقلام في النهر والقلم الذي لا يُجرف هو من يفوز أو من يتم اختياره، وهنا قول الله عز وجل في القرآن الكريم “ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44)” صدق الله العظيم.

مع العلم أن قصة السيدة مريم عليها السلام من الغيب، فإن النبي محمد صل الله عليه وسلم لم يشهدها، حيث نشأن عن زكريا وهو زوج خالتها، وتم اختياره بطريقة القرعة كما أوضحنا من قبل في قصة مريم عليها السلام ، وتم إعادة القرعة ثلاثة مرات وفي كل مرة يتم اختيار زكريا وهنا قال الله تعالى في القرآن الكريم “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا”، وحين كبرت السيدة مريم بشرها الله عز وجل بالحمل من خلال نزول الملائكة إليها، فقد كانت تنزل إليها بأمر الله وتأتي بلها بالطعام والفاكهة وتُكلمها، وهنا قال الله عز وجل “وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42)”.

قبل أن ينزل عليها جبريل عليه السلام حتى يُبشرها بحملها في النبي عيسى عليه السلام ، وقد قال الله في المصحف الشريف “فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا”، وهنا تعجبت السيدة مريم عليها السلام كيف تحمل وهي لم تتزوج بعد، فقال لها جبريل أن هذا هو أمر الله عز وجل.

حمل السيدة مريم عليها السلام

ورد في قصة مريم عليها السلام أنها حين حملت ترجلت عن قومها أي رحلت، خاصة حين كبر حجم بطنها وبدأت علامات الحمل تظهر عليها، فخافت منهم ورحت وهنا قال الله تعالى “فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22)”، وحين فعلت ذلك اقترب موعد ولادتها، وفي ولادتها قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم “فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24)وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)” صدق الله العظيم.

والمقصود من هذه الآيات أنه حين جاءها ألم الولادة وهي متواجدة عند جذع شجرة حزنت كثيراً وتمنت لو أنها ماتت قبل أن ترى هذا اليوم، وهنا جاء نداء الرحمة من رب الرحمة والمغفرة، فقد اختلف البعض من العلماء حول المُنادي، لكن قال الكثير منهم أنه سيدنا جبريل عليه السلام الذي ناداها من بين يديها أن لا تخف ولا تحزن، وأكثر ما جعلها تصير هو طفلها عيسى عليه السلام ، حيث كان يطمئنها ويقول لها ألا تحزن، فقد جعل الله تحتها نهر صغير و أمرها أن تهز جذع النخلة قليلاً نظراً للضعف الكبير بعد الولادة، فتساقط عليها التمر الرطب الجميل لكي تأكل منه وتشرب من النهر.

وحين استعادت قوتها واستجمعتها من جديد، أمرها الله أن تذهب إلى قومها ولا تُكلم أحد من البشر في هذا اليوم، وقال الله عز وجل “فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27)”، فتعجب منها القوم ومما فعلت واستنكروا هذا الأمر، لم تكن لا هي ولا أهلها من البغايا حاشا لله، فقد قال الله في القرآن الكريم “فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)”، رغم كل هذه الاتهامات لم تتكلم بسبب أمر الله لها وأشارت إلى الصغير عيسى عليه السلام، وهنا صعق الجميع مما حدث، فقد تكلم الطفل الصغير وقال أنه عبد من عباد الله وهو نبياً مُباركاً.

وفاة السيدة مريم عليها السلام

هاجرت السيدة مريم عليها السلام إلى مصر حتى تحتمي فيها، بعد أن أراد بني إسرائيل أن يقتلوا النبي عيسى عليه السلام ، فقد ربته في مصر ثم عادوا من جديد إلى بيت المقدس لكي يُكمل رسالته، وتوفيت هناك بعد أن رفعه الله إلى السماء بثلاث سنوات فقط، وهنا أنتهت قصة مريم عليها السلام وهي قصة من أجمل القصص الإسلامية التي تكشف كمية الصبر للسيدة مريم عليها السلام وكيف تحملت وكيف بشرها الله في الدنيا والآخرة بالخير.

مثلما تعرفنا في الفقرات السابقة على قصة مريم عليها السلام ، يُمكنكم التعرف على المزيد من قصص الشخصيات الإسلامية عبر موقعنا نبذة.

تابعيوم القيامة في الإسلام

مواضيع تتعلق بـ : قصة مريم عليها السلام:

أراء الزوار

    اترك تعليق

    أعلى